ابن عربي
95
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
أهل السماء نباح كلابهم ، وأصوات ديكتهم ، ثم قلبها ، وهو قوله تعالى : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى . وأرسل على الشرار منهم حجارة من سجّيل ، وكان ذلك بعد مضي تسع وتسعين من عمر إبراهيم . وكانت فيما روي خمس قرى : ضيعة ، وضعوة ، ودوما ، وعمره ، وسدوم ، وهي العظمى . وذكر أن جميع ما عمرت سدوم إحدى وخمسون سنة . نسب إسماعيل عليه السلام هو إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه السلام ، وقد ذكرنا أولاده ، وحديثه بمكة . لما حضرته الوفاة أوصى إلى أخيه إسحاق ، وزوّج ابنته من العيص بن إسحاق ، وكان عمره مائة وسبعة وثلاثون سنة ، ودفن في الحجر إلى قبر أمه هاجر . وماتت هاجر في حياة أبيه . نسب إسحاق عليه السلام فأصحّ الروايات أنه الذبيح ، ولما عرضه أبوه للذبح كان ابن سبع سنين ، وكان مذبحه في بيت إيلياء . ولما علمت سارة بما أراد إبراهيم بإسحاق من الذبح ، أخذها البطن من الجزع يومين ، وماتت في الثالث . وقيل : كان ابن ست وعشرين سنة . ولما بلغ عمر إسحاق ستين سنة ولد له العيص ويعقوب ، وكانا توأمين ، فولد للعيص الروم ، وكل بني الأصفر من ولده . وقيل : إنما سمّوا بني الأصفر لأن العيص كان أصفر اللون . وولد ليعقوب الأسباط . وعاش إسحاق مائة وثمانين سنة ، وكان ضريرا ، وكانت وفاته في السنة التي استوزر يوسف فيها بمصر ، ودفن عند قبر أبيه إبراهيم . وأما يعقوب عليه السلام فهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، عاش مائة وسبع وأربعين سنة . توفي بمصر ، وحمله ابنه يوسف ودفنه عند قبر أبيه ، ثم عاد وكانت النبوّة والملك متصلين بالشام ونواحيها لولد إسرائيل الذي هو يعقوب بن إسحاق ، إلى أن زال عنهم ذلك بالفرس والروم ، بعد يحيى بن زكريا ، وبعد عيسى عليه السلام . وكان ليعقوب اثنا عشر ولدا ذكورا ، وهم الأسباط . وذكر بعض أهل التاريخ أن الأنبياء كلهم من ولد يعقوب ، إلا أحد عشر نبيا ، وهم : نوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وأيوب ، وشعيب ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، وعيسى ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم وعليهم أجمعين .